الأربعاء، 25 مايو 2011

الثورة المصرية و المجلس العسكرى ..... أخطاء على الطريق

بسم الله الرحمـن الرحيم
"ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا"
"وعسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم"

كنت قد نويت ألا أنغمس فى مدونتى فى الوضع الراهن الشائك فى الحالة المصرية و أن أنظر للمستقبل الذى أحلم به لمصر لعله يكون راشدا لنا للخروج من حالة الكر و الفر العجيبة التى ندور فيها حول أنفسنا الآن فى مصر
اننا كغزوة أحد تركنا المعركة و كل مجموعة أو فصيل سياسى أو تيار يسارى أو يمينى اسلامى أو مسيحى , كل من هؤلاء يبحث عن غنيمة زائفة بالرغم أن الثورة نجحت شكلا بازاحة مبارك عن الحكم و لكنها لم تنجح بعد فى المضمون و هو تحقيق أهدافها " خبز, حرية, عدالة اجتماعية"
و كل منا يتهم الآخر بمحاولة سرقة الثورة لحسابه و بالتالى فمعظم الحوارات الوطنية تفشل لأننا لم نتعلم بعد كيف يسمع بعضنا البعض و كأننا أزحنا طاغية من على رأس الحكم لنتحول جميعا الى طغاة
كانت هذه فى المجمل أخطاء الثوار أو لنقل أخطاء الساسة الذين و بعد أن فتحت أمامهم الحرية لم يتعاملوا معها بمنطق الحرية المسئولة تجاه وطن مريض عليل جريح يحتاج لأن يتعافى و ألا نتعارك على صدره الملئ بالجروح
لكن ماذا عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟؟؟؟
 هل هو الآخر قد أخطأ؟  أم أن نقد أخطائه تعتبر من المحرمات؟ ويتهم كل من ينتقد الجيش بأنه يسعى للوقيعة بين الجيش و الشعب, مع أن المجلس العسكرى ليس هو الجيش, و أن الساسة ليس هم الشعب
سأنتقد و أجرى على الله 
كانت أول أخطاء المجلس العسكرى الكبرى هى فض اعتصام ميدان التحرير يوم 9 مارس بالقوة المفرطة مستخدما الهراوات و العصا الكهربائية ليس فقط لفض و تفريق الناس و لكن بمطارداتهم فى الشوارع الجانبية و منها شارع القصر العينى و اعتقال أعداد منهم بينهم 
شباب و شابات ثم محاولة الكشف عن عذرية الفتيات المعتقلات و ماتلى ذلك من محاكمات عسكرية لمن اعتقلوا؟؟؟!!!!؟ و عجبى

كانت خطأه الثانى هو اصراره على اجراء استفتاء على 8 مواد تم تعديلها من دستور 1971 الذى تم اسقاطه أو تعطيله فى الاعلان
  الدستورى الذى صدر عقب نجاح الثورة مباشرة دون الاستماع لمعظم القوى السياسية التى حاولت التواصل مع المجلس من أجل عقد حوار لتقييم هذه المواد و الانتقال لوضع دستور جديد لرسم طريق واضح للثورة يسير عليها الجميع و لكن المجلس تجاهل كل ذلك و حدد موعدا قريبا جدا للاستفتاء على هذه المواد فى 19 مارس حيث استغل السلفيون و الاخوان الموقف لكسب بونط على باقى القوى عند  الجيش و ذلك بوضع دعاية كاذبة باسم الدين للأسف الشديد تحث المواطنين لقول "نعم" لهذه التعديلات و قامت الكنيسة هى الأخرى ردا على ذلك بحث رعاياها على التصويت ب "لا" و ظهر الموضوع على أنه معركة بين الاسلام و المسيحية فانخدعت الأغلبية بذلك و 
صوتوا ب "نعم" لا لشء الا لأنه دفاعا عن الاسلام و ياللعجب

و استمرارا فى الأخطاء أعلن المجلس العسكرى ليلة الاستفتاء أنه بصرف النظر عن نتيجة الا ستفتاء سيعتمد المجلس هذه المواد و يضيف عليها بعض المواد الأخرى و يصيغها فى صورة اعلان دستورى و كأنه يقول "طز فى اللى هتقولوه , هعمل اللى انا شايفه صح" , ياللعجب ياللعجب

وعندما أعلن الاعلان الدستورى أضاف الى المواد الثمانى التى وافق عليها الشعب 54 مادة أخرى, تخيلوا, كانت فى معظمها ترسيخا لوجوده فى المرحلة الانتقالية و منعا لتكوين أى مجلس مدنى أو حتى مدنى عسكرى مشترك أثناء هذه المرحلة الحساسة

غير كل البطء الشديد فى محاكمة المخلوع و أعوانه, و أن المحاكمات كلها عن الأموال و لم تبدأ التحقيقات فى قتل المتظاهرين  الا بعد مليونتى 1 و 8 ابريل و كأننا لن نتقدم أى خطوة الا بتحرك الشارع

الآن و بعد أن أخطأنا جميعا , ألا يجب أن نجلس سويا من أجل مصر, لنتفق ألا نخطئ من جديد فى حقها , و نرسم الطريق سويا, بدلا من أن تحدث ثورة عارمة من جديد تطيح بالمجلس و الأخضر و اليابس

أتمنى ذلك و ان كنت لا أتوقعه

"ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين"
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


هناك تعليقان (2):

  1. أسعدنى حقا اجتماع المجلس العسكرى مع ائتلافات شباب الثورة, هذا ما كنت أتمناه و ماطلبته بكتابتى لهذا المقال

    ردحذف
  2. أنا بس عاوزة أفهم يا دكتور
    سعدت بحوار المجلس العسكري مع الشباب من أ جانب بالظبط؟؟

    ردحذف