بسم الله الرحمـن الرحيم
"ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا"
"ليس كل ما يلمع ذهبا", مقولة تناقلتها البشرية عبر الزمان,و مغذاها أن بعض الأشياء و المعانى تبدو لامعة براقة عن بعد و من الخارج و لكنها تحمل داخلها أشر الشرور, فالنفس البشرية جبلت على العصيان, والايمان أن تهذب نفسك عن العصيان و تتجه بها الى طاعة الله عز وجل.
فللخطيئة أحيانا بريقا زائفا يخطف الأبصار و يجذب اليه ضعاف النفوس و عبيد العصيان كالنار تجذب حولها الذباب و الهاموش و الناموس و لكن لا تلبث أن تقترب منها حتى تحرقك
أما الحق و الفضيلة فهى نور يسرى فى النفوس قبل الأعين و تراها فى وجدان الطائع لله تهديه فى الظلمات و تنير بصيرته عند مفترق الطرق فتكون دليلا الى الحرية و الانسانية و العدالة و الرقى و التقدم
انظر الى حال العرب قبل الاسلام, حينما كانوايغطون فى سبات عميق من الجهل و التخلف و جميع أمراض المجتمع و ذلك لأنهم باعوا عقولهم للشيطان فحبس عقولهم داخل أصنام لا ترى و لا تسمع لا تتكلم و لا تضر ولا تنفع فكان حالهم المزرى
و انظر الى حال العرب بعد الاسلام, حينما أضاء نور الحق نفوس أتباعه فأنار عقولهم و حررها من ذل العبودية للأصنام و الشيطان الى عز التبعية لرسول الحق صلى الله عليه و سلم الذى هداهم بنور الله الى أنهم أعلم بشئون دنياهم و حثهم على طلب العلم و لو فى أقصى بلاد الدنيا و أعلى فى نفوسهم مكارم الأخلاق و السمو الانسانى و أدخل الى قلوبهم الرحمة بالضعفاء و أرسى كل حقوق الانسان و حقوق المرأة و حقوق الطفل بل حقوق الطير و الحيوان و النبات, فأصبحوا سادة الدنيا بالنهار و عباد الرحمـن بالليل " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً" .
و انظر الى حالهم الآن عندما عادوا الى بيع عقولهم الى أصنام جديدة ( الجهل, التخلف, التعصب, القبلية, المذهبية, العادات و التقاليد, البدع, الخرافات, ......الخ) و باع آخرون عقولهم الى بعض الجماعات التى فسرت الدين ظاهريا و لم يغوصوا الى , فعادوا المعانى التى ذكرتها فى القطعة السابقة و التى رسخها الاسلام , فعادوا الى ماكانوا عليه من جاهلية و تخلف قبل الاسلام ولكن لله فى كونه سنن و منها "وان عدتم عدنا" و منها " لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" و قد غير شعبى مصر و تونس من أنفسهما و نرجوا أن يعودوا من جديد الى معانى الاسلام المجتمعية فيعود الله و ينعم عليهم بأن يسودوا الأمم من جديد
"ربنا ظلمنا أنفسنا فان لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين"
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق