عندما رأيت مشهد حمادة و هو عار على الأرض بين أقدام رجال الشرطة أصابنى احساس عميق بالألم و الاكتئاب، لم يهمنى حينها أن حمادة هذا بلطجى من بلطجية الاتحادية المجرمين، أو أنه مواطن عادى قادته ظروفه البائسة ليكون بين المجرمين و الشرطة، أو أنه كما ادعى اعتدى عليه المجرمون و أنقذته الشرطة، أو أنه فعلا سحلته الشرطة، لم يهمنى كل ذلك، و لكن المشهد قد أصابنى حقا فى مقتل و من جديد فان هذا المشهد قد عرى مجتمع بأكمله، تذكرت حينها دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و هو يستعيذ بالله من قهر الرجال، فعلا لقد تم قهر هذا الانسان، و فعلا قد قهرت معه، لا يهمنى من قهره فللأسف لن يبحث فعلا عن الحقيقة أحد، للأسف فعلا لقد ظهر الجميع على حقيقته، فقد فاجأنى موقف من دافع عن الشرطة فى سحلها و قهرها لمواطن، و موقف المنكرون رغم الصورة ، و موقف المتباكون المتاجرون كالعادة بدماء و أعراض الناس، فعلا لقد تهافت الجميع على حمادة ليس لنصرته و لا لدعمه و لا حتى للبحث عن حقيقة ما حدث معه، و لكنهم تهافتوا من أجل دنياهم الدنيئة و مصالحهم الرخيصة، و لولا أن نهانا الله عن لعن الناس للعنتهم ، و لكن الله دائما أرحم بعباده منا، و فاجأنى حقا حديث وزير الداخلية و هو الوحيد الذى شعرت منه بالصدق لحزنه مما رأى و بحثه حقا عن الحقيقة و استعداده لتحمل المسئولية، فحقا أحييه من كل أعماقى، أما الاعلام الرخيص الدنئ فقد حول أسرة حمادة الى مادة اعلامية قذرة، قبالرغم من أننا و لليوم لا نعلم اسم ست البنات التى تم سحلها على يد العسكر، الا أننا علمنا حمادة و أخته و زوجته و ابن أخيه و ابنته الكبرى و الصغرى، و عنوانه بالقاهرة و الصعيد، ياللهول كيف لهذا الرجل و أسرته أن يعيشوا بعد كل هذه الفضائح، و كيف أظهروهم و هم يتناقضون فى كلامهم، و كيف ينعتهم المجتمع المريض أصلا؟، شعور عميق بالحزن و الألم، له و لهم و لنا الله و لا حول و لا قوة الا بالله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق