الجمعة، 4 يناير 2013

صناعة الأزمة

لا يمكن أبدا لأى مراقب عن كثب للأحداث المصرية السياسية المتلاحقة منذ ثورة يناير 2011 بمنئى عن تأثير الاعلام، فالاعلام تعدى دوره الأصلى بكثير من كونه ناقل و محلل للأحداث الى صانع للأحداث و مديرا لها أحيانا، فقد تحول الى سلاح خطير، ممكن أن يستخدمه صاحب المصلحة لصالحه أو ضد عدوه، و بعد أن كنا نشتكى قبل الثورة من اعلام ماسبيرو الذى كنا نراه متخلفا عن ركب الاعلام الحديث و حبيس النظام يسبح بحمد الرئيس و الحزب الحاكم و ينتظر دائما التعليمات من الوزير أو الحكومة، الا أننا و بعد الثورة أصبحنا نشتكى من كل الاعلام، لأن أحد مطالب الثورة كانت فى وجود اعلام حر و مسئول ينقل الحقيقة و يضع المشاهد دائما فى قلب الحدث، و لكن ما حدث أن الاعلام أصبح سلعة و سلاحا فى يد صاحب المحطة حينا و فى يد المعلنين حينا و فى يد الحكومة و المجلس العسكرى حينا و فى يد بعض أجهزة المخابرات العالمية حينا آخر، و تحول الاعلام الى بوق لنشر الأكاذ يب و ترويج الاشاعات و خاصة فى الحملة الانتخابية لشفيق و ما حدث خلالها من الكذب حتى على أ جداث حتى حصلت من قبل مثل موقعة الجمل و أحداث و ثوابت الثورة و عادت من جديد نغمة الثوار الممولون من الخارج و الاخوان الذين قتلوا المتظاهرين الى غير ذلك من الأكاذيب، و من بعد تولى أول رئيس مدنى بعد الثورة بدأت موجة جديدة من انحطاط الاعلام ألا و هى صناعة الأزمات ففجأة وجدنا الاعلاميين جميعا و فى نفس واحد يصرخون ليل نهار فبدأوا بما يسمى ظهور هيئة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ثم مالبثوا أن صنعوا أزمة غاز و بعدها و بعدها و هكذا ، و الأمر يبدوا مدبرا تماما، لقد خرجوا عن كل معايير المهنية و الأداء الاعلامى و تدهور أسلوب حواراتهم و أصبحنا نجد اتهامات بلا دليل لأى أحد و كل أحد و و كان دورهم الخبيث فى أزمة النائب العام و أزمة الدستور واضحا جليا، و فورا و بعد اقرار الدستور وجدنا الأزمة الاقتصادية، و يبقى هنا كيف يتم تطهير هذا الاعلام، و الحل المثالى لهذا هو مقاطعة مشاهدة تلك القنوات و الاكتفاء مؤقتا بالنت و الفيسبوك و الصحف فالمقاطعة ستقلل نسب المشاهدة فسيسحب المعلنون اعلاناتهم و ستخسر تلك القنوات و سيكون أمامهم اما تغيير سياسة القناة الى الموضوعية و المهنية أو غلقها، و لا أرى حلا آخر، حفظ الله مصر و ستظل مصر غنية بأبنائها، منكوبة بنخبتها للأسف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق